ابن كثير

4

السيرة النبوية

فبعث المشركون رجلا شجاعا منهم يقال له غورث بن الحارث أو دعثور بن الحارث فقالوا : قد أمكنك الله من قتل محمد . فذهب ذلك الرجل ومعه سيف صقيل ، حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف مشهورا ، فقال : يا محمد من يمنعك منى اليوم ؟ قال : الله . ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده . فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : من يمنعك منى ؟ قال : لا أحد ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، والله لا أكثر عليك جمعا أبدا . فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه . فلما رجع إلى أصحابه فقالوا : ويلك ، مالك ؟ فقال : نظرت إلى رجل طويل فدفع في صدري فوقعت لظهري فعرفت أنه ملك ، وشهدت أن محمدا رسول الله ، والله لا أكثر عليه جمعا . وجعل يدعو قومه إلى الاسلام . قال : ونزل في ذلك قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ( 1 ) " الآية . قال البيهقي : وسيأتي في غزوة ذات الرقاع قصة تشبه هذه ، فلعلهما قصتان . قلت : إن كانت هذه محفوظة فهي غيرها قطعا ، لان ذلك الرجل اسمه غورث ابن الحارث أيضا لم يسلم بل استمر على دينه ، ولم يكن عاهد النبي صلى الله عليه وسلم ألا يقاتله . والله أعلم . غزوة الفرع من بحران قال ابن إسحاق : فأقام بالمدينة ربيعا الأول كله أو إلا قليلا منه ثم غدا ( 2 )

--> ( 1 ) سورة المائدة 11 . ( 2 ) ابن هشام : ثم غزا .